«الشفافية الشاملة» تثير شبهات فنية حول احتراق محطتي كهرباء بنواكشوط

قالت منظمة «الشفافية الشاملة» إن معطيات جمعتها في إطار تحقيق أولي حول احتراق محطتين كهربائيتين في نواكشوط خلال أغسطس 2026، تثير تساؤلات بشأن الكابلات التي تم تركيبها وربطها بالمحطتين قبل الحادث.
وأوضحت المنظمة، في تقرير نشرته، أن تحقيقها ركز على ثلاثة محاور، تتعلق بالكفاءة الفنية للشركة التي تولت توريد وتركيب وربط الكابلات، وشفافية الصفقات التي حصلت عليها، إضافة إلى الظروف الفنية التي سبقت احتراق المحطتين.
وأشارت إلى أن شروط المناقصة كانت تتطلب خبرة سابقة في تجهيز محطات الجهد المتوسط وتشغيلها وضبط أنظمة الحماية وربطها بمراكز التحكم، معتبرة أن المعطيات المتوفرة لديها تثير تساؤلات حول مدى استيفاء شركة CTM Bâtiment لهذه الشروط.
وأضافت أن الشركة تعرض ضمن خبراتها مشروع محطة الزويرات الشمسية بقدرة 12 ميغاوات، بينما يشير تقرير تخرج أُنجز داخل شركة «سنيم» إلى أن CTM Bâtiment تولت أعمال البناء في المشروع، في حين تولت شركة أخرى الأعمال والتركيبات التقنية، وهو ما قالت المنظمة إنه يستدعي التحقق من طبيعة الخبرة التي قدمتها الشركة ضمن ملف المناقصة.
وفيما يتعلق بالصفقات، قالت المنظمة إن الشركة حصلت في يناير 2025 على صفقة لمد كابل بجهد 33 كيلوفولت لتزويد محطة إيديني للمياه بالكهرباء، بقيمة 819 مليون أوقية، رغم وجود أربعة عروض مالية أقل منها، وفق الوثائق التي أرفقتها بالتقرير.
كما أشارت إلى حصول الشركة لاحقًا على صفقات أخرى في مجال الكهرباء، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول معايير التقييم الفني والمالي وإجراءات إسناد الصفقات.
وبخصوص أسباب الحريق، نقل التقرير عن مصادر فنية أن احتراق المحطتين جاء بعد تركيب وربط الكابلات الجديدة، وأن فنيين رجحوا احتمال ارتباط الحادث بمشكلة في الكابلات، سواء نتيجة عدم مطابقتها للمواصفات أو بسبب أخطاء في التركيب والربط.
كما أشار التقرير إلى إفادة مسؤول في الشركة، بعد اطلاعه على تسجيلات سبقت الحادث، بأن أولى نقاط ظهور الدخان كانت في صناديق رُبطت حديثًا بالكابلات الجديدة، مع التأكيد على أن هذه المعطيات لا تشكل، بحسب المنظمة، إثباتًا نهائيًا لسبب الحريق.
وطالبت «الشفافية الشاملة» لجنة التحقيق الحكومية باستخراج وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، وفحص الكابلات من حيث العزل ونوعية المعادن المستخدمة، والتحقق من خبرة الطاقم الذي تولى تركيبها، إضافة إلى الاستفسار من «سنيم» عن طبيعة الدور الذي أدته CTM Bâtiment في مشروع محطة الزويرات الشمسية.
وقالت المنظمة إنها قررت إحالة تقريرها إلى الوزير الأول المختار ولد اجاي، ورئيس لجنة التحقيق المكلفة بملف الحوادث عثمان مامدو كان، للمساهمة في تحديد ملابسات احتراق المحطتين والمسؤوليات المحتملة عنها.
المصباح · 1 سبتمبر 2026